الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
170
تفسير روح البيان
فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ويتنفسوا ولا تخرج فيستريحوا بالموت وقيل يلتفخ السحر خوفا اى الرئة فيرتفع القلب إلى الحنجرة كاظِمِينَ حال من أصحاب القلوب على المعنى إذ الأصل إذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامى بدل من التعريف الإضافي يقال كظم غيظه اى رد غضبه وحبسه في نفسه بالصبر وعدم اظهار الأثر والمعنى كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال امتلائهم بهما يعنى لا يمكنهم ان ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة الغم عليهم فقوله إذا لقلوب لدى الحناجر تقرير للخوف الشديد وقوله كاظمين تقرير للعجز عن الكلام فان الملهوف إذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون وإذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله ما لِلظَّالِمِينَ اى الكافرين مِنْ حَمِيمٍ اى قريب مشفق يعنى هيچ خويشى مشفق ويار مهربان عذاب ايشان را دفع كند وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ وشفيع مشفع على معنى نفى الشفاعة والطاعة معا وعلى أن يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته لأن المطيع في الحقيقة يكون أسفل حالا من المطاع وليس في الوجود من هو أعلى حالا من اللّه تعالى حتى يكون مطاعا له تعالى وفي الآية بيان أن لا شفاعة في حق الكفار لأنها وردت في ذمهم وانما قبل للظالمين موضع للكافرين وان كان أعم منهم ومن غيرهم من العصاة بحسب الظاهر تسجيلا لهم بالظلم ودلالة على اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة المسلمين حميما وشفيعا ومشفعا وهو النبي عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء المقربين والملائكة أجمعين يَعْلَمُ ميداند خداى تعالى خائِنَةَ الْأَعْيُنِ اى النظرة الخائنة للاعين واسناد الخيانة إلى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر أو يعلم خائنة الأعين على أنها مصدر كالعافية كقوله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيضها الأمانة والمراد هنا استراق النظر إلى غير المحرم كفعل أهل الريب والنظرة الثانية اليه وفي الخبر يا ابن آدم لك النظرة الأولى معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية لكونها مقارنة للقصد وهي من قبيل زنى النظر ( وفي المثنوى ) كر زناى چشم حظى مىبرى * نى كباب از پهلوى خود ميخورى وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام إبليس وللنظرة تزرع في القلب شهوة وكفى بها فتنة ( قال الكاشفي ) چشم نظر بانچه حرامست يا غمز كردن بمعايب مردم اى الرمز بالعين على وجه العيب دو چشم از پى صنع بارى نكوست * ز عيب برادر فرو كير ودوست يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى الرؤية كاذبا أو ينكرها وفي التأويلات النجمية خائنة أعين المحبين استحسانهم شيأ غير المحبوب والنظر إلى غير المحبوب وفي معناها قيل فعينى إذا استحسنت غيركم * أمرت الدموع بتأديبها حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما تباعد عن الدكان